محمد جواد مغنية
264
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : إغلاق خبر ان ، ووقتا مفعول مطلق لوقّت أي عينت أو ضربت ، ومخدوعا حال ، والأمر عطف بيان من هذا ، والضمير في أنه للشأن . المعنى : ( ان استعدادي لحرب أهل الشام - إلى - أرادوه ) . قال المؤرخون : ان الإمام ( ع ) أرسل رسلا إلى معاوية الواحد تلو الآخر يحذره من الشقاق والفتنة . . ومنهم جرير بن عبد اللَّه البجلي من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) . فقد أرسله الإمام ليعظ معاوية ويحذره العواقب ، ويطلب منه أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون ، ومنهم الأنصار والمهاجرون ، ولكن معاوية أسرف وماطل في جواب جرير ، ولف ودار . . ولما استبطأ أصحاب الإمام جريرا أشاروا عليه في النهوض لحرب أهل الشام ، فقال : لا أبادر الحرب إلا بعد إلقاء الحجة وقطع المعذرة ، ولو سقت الجيوش إلى أهل الشام ورسولي عندهم لم تقم الحجة عليهم ، ثم ما يدرينا فلعلهم يؤثرون السلم والعافية . ( ولكن قد وقتّ لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ) . كان الإمام قد ضرب وقتا لرجوع جرير وعودته بحيث لا يتأخر عنه إلا لطارئ كخداع معاوية وتسويفه ، أو عصيان جرير ومخالفته ، وحتى الساعة ما تبين شيء من ذلك ، وإذن ( الرأي الأناة ) والصبر ( فأرودوا ) . ترفقوا وتمهلوا ( ولا أكره لكم الإعداد ) . لا بأس أن تتهيأوا للحرب ، وتعدوا لها العدة حتى إذا دعت الحاجة كنتم على استعداد . . وهذا هو التدبير الحكيم : ترك المبادرة إلى الشر مع الوقاية منه ، والتحصن بالقوة لردعه ومنعه . ( ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ) تأملت مليا في موقف معاوية ووضعه ، ودرسته بدقة وامعان من شتى جهاته ( فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء محمد ( ص ) ) . أبدا لن يحيد معاوية عن الباطل ، ويستجيب لدعوة الحق إلا بالقوة ، وإذن فما ذا يصنع الإمام ( ع ) هل يتجاهل ويسكت عن معاوية يحدث البدع ، ويتلون في الدين ، ويتخذه أداة لدنياه